أبي العباس أحمد زروق الفاسي
56
قواعد التصوف
( 69 ) قاعدة المحدث يعتبر الحكم بنصه ومفهومه إن صح نقله . فهو يقف عندما انتهى إليه صحيحا أو حسنا ، أو ضعيفا ، إن تساهل لا موضوعا ، وإن اقتضته القواعد . بل قال [ الشيخ ] « 1 » البلالي رحمه اللّه : تحرم رواية الموضوع مع العلم به إلا مبينا ، والعمل به مطلقا . ومنه صلاة الرغائب ، والأسبوع ، وما يروى عن أبي بن كعب في فضائل السور ، سورة سورة . وأخطاء من ذكره من المفسرين ، وبالمنع في صلاة الرغائب أفتى النووي ، وابن عبد السلام وغيرهما من الشافعية ، والطرطوشي من أهل مذهب مالك ، وصرح به ابن العربي ، وهو مقتضى المذهب على ما قاله ابن الحاج وغيره ، واللّه أعلم . ( 70 ) قاعدة الرياضة تمرين « 2 » النفس لإثبات حسن الأخلاق ، ودفع سيئها وبهذا الوجه اختصاص عمل التصوف . وأخذه من كتب السّلمي « 3 » أقرب لتحريره وتحقيقه وتحصيله لدومة تقدير تأصيله ، والإيماء لتفصيله . بخلاف رسالة القشيري « 4 » ، فإن ذلك منها متعذر ، لأن مدارها على الحكايات ، وما خف من الأحكام من غير تأصيل . وكل منهما متعذر السلوك ، تحقيقا لثلاثة أوجه : أحدها : عدم الانضباط لها « 5 » ، لتلفت النفس وعدم انضباطها لفقد تحقيق الأصل . الثاني : أنه يحتاج في سلوك المميز ، من أخ بصير صالح ، أو شيخ محقق ناصح ، يبصر بالعيوب ، وينبه على موارد الغلط واللبس . الثالث : إن وقعت السلامة فيها ، فالسلامة من الدعوة معها متعذرة لنظر صاحبها لنفسه فيما دفع أو جلب ، وهو أمر لا يمكن دفعه إلا بشيخ ، فلذلك اشترط أهلها وجوده فيها ، واللّه سبحانه أعلم .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب . ( 2 ) في أ . مكان الكلمة فارغ . الزيادة من : ب والمطبوع . ( 3 ) هو أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين الشلمي توفي بنيسابور سنة 412 ه . من مؤلفاته : طبقات الصوفية . ( 4 ) تسمى بالرسالة القشيرية في علم التصوف ألفها عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد النيسابوري ، توفي سنة 465 ه / 1703 م . ( 5 ) سقط من : ب .